39.5-6
يخبر تعالى أنه الخالق لما في السماوات والأرض، وما بين ذلك من الأشياء، وبأنه مالك الملك المتصرف فيه يقلب ليله ونهاره ﴿ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ﴾ أي سخرهما يجريان متعاقبين، لا يفترقان، كل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا، كقوله تعالى:
يغشي اليل النهار يطلبه حثيثا
[الأعراف: 54]، وقوله عز وجل: ﴿ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ﴾ أي إلى مدة معلومة عند الله تعالى، ثم ينقضي يوم القيامة ﴿ ألا هو العزيز الغفار ﴾ أي مع عزته وعظمته وكبريائه، هو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب إليه، وقوله: جلت عظمته: ﴿ خلقكم من نفس واحدة ﴾ أي خلقكم مع اختلاف أجناسكم وأصنافكم وألسنتكم وألوانكم ﴿ من نفس واحدة ﴾ وهو آدم عليه الصلاة والسلام ﴿ ثم جعل منها زوجها ﴾ وهي حواء عليها السلام كقوله تعالى:
يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونسآء
[النساء: 1] وقوله تعالى: ﴿ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ﴾ أي وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج، وهي المذكورة في سورة الأنعام من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، وقوله عز وجل: ﴿ يخلقكم في بطون أمهاتكم ﴾ أي قدركم في بطون أمهاتكم ﴿ خلقا من بعد خلق ﴾ يكون أحدكم أولا نطفة، ثم يكون علقة، ثم يكون مضغة، ثم يخلق فيكون لحما وعظما وعصبا وعروقا، وينفخ فيه الروح فيصير خلقا آخر
فتبارك الله أحسن الخالقين
[المؤمنون: 14]، وقوله جل وعلا: ﴿ في ظلمات ثلاث ﴾ يعني ظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، وظلمة البطن، كذا قال ابن عباس ومجاهد. وقوله جل جلاله: ﴿ ذلكم الله ربكم ﴾ أي هذا الذي خلقكم وخلق آباءكم، هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك ﴿ لا إله إلا هو ﴾ أي الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له ﴿ فأنى تصرفون ﴾؟ أي فكيف تعبدون معه غيره؟ وأين يذهب بعقولكم؟