39.10-12
يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين، بالاستمرار على طاعته وتقواه ﴿ قل يعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ﴾ أي لمن أحسن العمل في هذه الدنيا، حسنة في دنياهم وأخراهم، ﴿ وأرض الله واسعة ﴾ قال مجاهد: فهاجروا فيها وجاهدوا، واعتزلوا الأوثان، وقال: إذا دعيتم إلى معصيته فاهربوا، ثم قرأ:
ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها
[النساء: 97] وقوله تعالى: ﴿ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ﴾ قال الأوزاعي: ليس يوزن لهم ولا يكال، إنما يغرف لهم غرفا، وقال ابن جريج: بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم قط، ولكن يزادون على ذلك، وقال السدي: يعني في الجنة، وقوله: ﴿ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ﴾ أي إنما أمرت بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، ﴿ وأمرت لأن أكون أول المسلمين ﴾ قال السدي: يعني من أمته صلى الله عليه وسلم.
39.13-16
يقول تعالى: قل يا محمد وأنت رسول الله ﴿ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ﴾ وهو يوم القيامة، ومعناه التعريض بغيره، بطريق الأولى والأحرى، ﴿ قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه ﴾ ، وهذا أيضا تهديد، وتبر منهم، ﴿ قل إن الخاسرين ﴾ أي إنما الخاسرون كل الخسران ﴿ الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ﴾ أي تفارقوا فلا التقاء لهم أبدا، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة، وذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن الاجتماع لهم ولا سرور ﴿ ألا ذلك هو الخسران المبين ﴾ أي هذا هو الخسران المبين، الظاهر الواضح، ثم وصف حالهم في النار فقال: ﴿ لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ﴾ ، كما قال عز وجل:
لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين
[الأعراف: 41]، وقال تعالى:
يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون
[العنكبوت: 55] وقوله جل جلاله: ﴿ ذلك يخوف الله به عباده ﴾ أي إنما يقص خبر هذا ليخوف به عباده، لينزجروا عن المحارم والمآثم، وقوله تعالى: ﴿ يعباد فاتقون ﴾ أي اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي.