39.49-52
يقول تبارك وتعالى مخبرا عن الإنسان أنه في حال الضراء يتضرع إلى الله عز وجل، وينيب إليه ويدعوه، وإذا خوله نعمة منه بغى وطغى، وقال: ﴿ إنمآ أوتيته على علم ﴾ أي لما يعلم الله تعالى من استحقاقي له، ولولا أني عند الله خصيص لما خولني هذا، قال قتادة:
على علم عندي
[القصص: 78] على خبر عندي، قال الله عز وجل: ﴿ بل هي فتنة ﴾ أي ليس الأمر كما زعم، بل إنما أنعمنا عليه بهذه النعمة لنختبره فيما أنعمنا عليه أيطيع أم يعصي؟ مع علمنا المتقدم بذلك فهي ﴿ فتنة ﴾ أي اختبار ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ ، فلهذا يقولون ويدعون ما يدعون، ﴿ قد قالها الذين من قبلهم ﴾ أي قد قال هذه المقالة وادعى هذه الدعوى كثير ممن سلف من الأمم، ﴿ فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾ أي فما صح قولهم ولا نفعهم جمعهم وما كانوا يكسبون، ﴿ فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء ﴾ أي من المخاطبين ﴿ سيصيبهم سيئات ما كسبوا ﴾ ، أي كما أصاب أولئك ﴿ وما هم بمعجزين ﴾ ، كما قال تبارك وتعالى مخبرا عن قارون
قال إنمآ أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون
[القصص: 78] وقال تعالى:
وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين
[سبأ: 35]، وقوله تبارك وتعالى: ﴿ أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ﴾ أي يوسعه على قوم ويضيقه على آخرين، ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ﴾ أي لعبرا وحججا.