تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.7-8

يقول تعالى مخبرا عن نفسه جل وعلا أنه الغني عما سواه من المخلوقات، كما قال موسى عليه السلام لقومه:

إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد

[إبراهيم: 8]، وفي الصحيح:

" يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئا "

، وقوله تعالى: ﴿ ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ أي لا يحبه ولا يأمر به، ﴿ وإن تشكروا يرضه لكم ﴾ أي يحبه لكم، ويزدكم من فضله، ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ أي لا تحمل نفس عن نفس شيئا، بل كل مطالب بأمر نفسه، ﴿ ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ﴾ أي فلا تخفى عليه خافية، وقوله عز وجل: ﴿ وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ﴾ أي عند الحاجة يتضرع ويستغيث بالله وحده لا شريك له، كما قال تعالى:

وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا

[الإسراء: 67]، ولهذا قال تعالى: ﴿ ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ﴾ أي في حال الرفاهية، ينسى ذلك الدعاء والتضرع، كما قال جل جلاله:

وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه

[يونس: 12]، وقوله تعالى: ﴿ وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ﴾ أي في حال العافية يشرك بالله ويجعل له أندادا، ﴿ قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ﴾ أي قل لمن هذه حالته وطريقته ومسلكه ﴿ تمتع بكفرك قليلا ﴾ وهو تهديد شديد، ووعيد أكيد، كقوله تعالى:

قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار

[إبراهيم: 30].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٤٨٠