تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحافظ أبو بكر البزار، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يجاء بالإمام الجائر الخائن يوم القيامة فتخاصمه الرعية، فيفلحون عليه. فيقال له: سد ركنا من أركان جهنم "

وعن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ﴾ يقول: يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يختصم الناس يوم القيامة حتى تختصم الروح مع الجسد: فتقول الروح للجسد أنت فعلت، ويقول الجسد للروح: أنت أمرت، وأنت سولت، فيبعث الله تعالى ملكا يفصل بينهما، فيقول لهما: إن مثلكما كمثل رجل مقعد بصير، والآخر ضرير، دخلا بستانا، فقال المقعد للضرير: إني أرى ههنا ثمارا، ولكن لا أصل إليهما، فقال له الضرير: اركبني فتناولها، فركبه فتناولها، فأيهما المعتدي، فيقولان: كلاهما، فيقول لهما الملك: فإنكما قد حكمتما على أنفسكما، يعني أن الجسد للروح كالمطية وهو راكبه، وروى ابن أبي حاتم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية وما نعلم في أي شيء نزلت: ﴿ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ﴾ قال، قلنا: من نخاصم؟ ليس بيننان وبين أهل الكتاب خصومة فمن نخاصم؟ حتى وقعت الفتنة، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: هذا الذي وعدنا ربنا عز وجل نختصم فيه، وقال أبو العالية: ﴿ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ﴾ يعني أهل القبلة، وقال ابن زيد: يعني أهل الإسلام وأهل الكفر، وقد قدمنا أن الصحيح العموم، والله سبحانه وتعالى أعلم.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٤٨٧