26.192-195
يقول تعالى مخبرا عن الكتاب الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وإنه ﴾ أي القرآن الذي تقدم ذكره في أول السورة في قوله:
وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث
[الشعراء: 5] الآية. ﴿ لتنزيل رب العالمين ﴾ أي أنزله الله عليك وأوحاه إليك ﴿ نزل به الروح الأمين ﴾ وهو جبريل عليه السلام، قال الزهري: وهذه كقوله:
قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه
[البقرة: 97] ﴿ على قلبك لتكون من المنذرين ﴾ أي نزل به ملك كريم أمين ذو مكانة عند الله مطاع في الملأ الأعلى ﴿ على قلبك ﴾ يا محمد سالما من الدنس والزيادة والنقص، ﴿ لتكون من المنذرين ﴾ أي لتنذر به بأس الله ونقمته على من خالفه وكذبه، وتبشر به المؤمنين المتبعين له، وقوله تعالى: ﴿ بلسان عربي مبين ﴾ أي هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أنزلناه باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل، ليكون بينا واضحا ظاهرا، قاطعا للعذر، مقيما للحجة، دليلا على المحجة، وقال سفيان الثوري: لم ينزل وحي إلا بالعربية، ثم ترجم كل نبي لقومه، واللسان يوم القيامة بالسريانية، فمن دخل الجنة تكلم بالعربية.
26.196-199
يقول تعالى: وإن ذكر هذا القرآن والتنويه به لموجود في كتب الأولين المأثورة عن أنبيائهم، الذين بشروا به في قديم الدهر وحديثه، كما أخذ الله عليهم الميثاق بذلك حتى قام آخرهم خطيبا في ملئه بالبشارة بأحمد
ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد
[الصف: 6] والزبر ههنا هي الكتب، وهي جمع زبور، وكذلك الزبور هو كتاب داود، قال الله تعالى:
وكل شيء فعلوه في الزبر
[القمر: 52] أي مكتوب عليهم في صحف الملائكة، ثم قال تعالى: ﴿ أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ﴾ أي أو ليس يكفيهم من الشاهد الصادق على ذلك أن العلماء من بني إسرائيل، يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي يدرسونها، والمراد العدول منهم الذين يعترفون بما في أيديهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وأمته، كما أخبر بذلك من آمن منهم ك (عبد الله بن سلام) و (سلمان الفارسي) ومن شاكلهم، قال الله تعالى:
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
[الأعراف: 157] الآية؛ ثم قال تعالى مخبرا عن شدة كفر قريش وعنادهم لهذا القرآن: إنه لو نزل على رجل من الأعاجم ممن لا يدري من العربية كلمة وأنزل عليه هذا الكتاب ببيانه وفصاحته لا يؤمنون به، ولهذا قال: ﴿ ولو نزلناه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ﴾ كما أخبر عنهم في الآية الأخرى،
ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا
[الحجر: 14-15] الآية، وقال تعالى:
ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى
[الأنعام: 111] الآية، وقال تعالى:
إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون
[يونس: 96] الآية.