26.105-110
هذا إخبار من الله عز وجل عن عبده ورسوله نوح عليه السلام، وهو أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعدما عبدت الأصنام والأنداد، فبعثه الله ناهيا عن ذلك ومحذرا من وبيل عقابه، فكذبه قومه فاستمروا على ما هم عليه من الفعال الخبيثة في عبادتهم أصنامهم مع الله تعالى، ونزل الله تعالى تكذيبهم له منزلة تكذيبهم جميع الرسل، فلهذا قال تعالى: ﴿ كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ﴾ أي ألا تخافون الله في عبادتكم غيره ﴿ إني لكم رسول أمين ﴾ أي إني رسول من الله إليكم، أمين فيما بعثني الله به، أبلغكم رسالات ربي ولا أزيد فيها ولا أنقص منها ﴿ فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر ﴾ الآية، أي لا أطلب منكم جزاء على نصحي لكم بل أدخر ثواب ذلك عند الله، ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ فقد وضح لكم وبان صدقي ونصحي وأمانتي فيما بعثني الله به وائتمنني عليه.
26.111-115
يقولون: لا نؤمن لك ولا نتبعك ونتأسى في ذلك بهؤلاء الأرذلين، الذين اتبعوك وصدقوك وهم أراذلنا، ولهذا ﴿ قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون * قال وما علمي بما كانوا يعملون ﴾ أي وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي ولو كانوا على أي شيء كانوا عليه. لا يلزمني التنقيب عنهم والبحث والفحص، إنما علي أن أقبل منهم تصديقهم إياي، وأكل سرائرهم إلى الله عز وجل، ﴿ إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون * ومآ أنا بطارد المؤمنين ﴾ كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ويتابعوه فأبى عليهم ذلك، وقال ﴿ ومآ أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين ﴾ أي إنما بعثت نذيرا، فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وأنا منه سواء كان شريفا أو وضيعا، أو جليلا أو حقيرا.