تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.176-180

هؤلاء - يعني أصحاب الأيكة - هم " أهل مدين " على الصحيح، وكان نبي الله شعيب من أنفسهم، وإنما لم يقل ههنا أخوهم شعيب، لأنهم نسبوا إلى عبادة الأيكة، وهي شجرة، وقيل: شجر ملتف كالغيضة كانوا يعبدونها، فلهذا لما قال: كذب أصحاب الأيكة المرسلين لم يقل: إذ قال لهم أخوهم شعيب وإنما قال: ﴿ إذ قال لهم شعيب ﴾ فقطع نسب الأخوة بينهم للمعنى الذي نسبوا إليه وإن كان أخاهم نسبا، ومن الناس من لم يفطن لهذه النكتة، فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين، والصحيح أنهم أمة واحدة وصفوا في كل مقام بشيء، ولهذا وعظ هؤلاء، وأمرهم بوفاء المكيال والميزان كما في قصة مدين سواء بسواء، فدل ذلك على أنهما أمة واحدة.

26.181-184

يأمرهم عليه السلام بإيفاء المكيال والميزان وينهاهم عن التطفيف فيهما فقال: ﴿ أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ﴾ أي إذا دفعتم للناس فكملوا الكيل لهم، ولا تبخسوا الكيل فتعطوه ناقصا وتأخذوه إذا كان لكم تاما وافيا، ولكن خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون ﴿ وزنوا بالقسطاس المستقيم ﴾ والقسطاس هو الميزان، قال مجاهد: هو العدل بالرومية، وقال قتادة: القسطاط العدل، وقوله: ﴿ ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ﴾ أي لا تنقصوهم أموالهم ﴿ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ﴾ يعني قطع الطريق كما قال في الآية الأخرى

ولا تقعدوا بكل صراط توعدون

[الأعراف: 86]، وقوله: ﴿ واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ﴾ يخوفهم بأس الله الذي خلقهم وخلق آباءهم الأوائل، كما قال موسى عليه السلام

ربكم ورب آبآئكم الأولين

[الشعراء: 26] قال ابن عباس ومجاهد: ﴿ والجبلة الأولين ﴾ يقول: خلق الأولين، وقرأ ابن زيد

ولقد أضل منكم جبلا كثيرا

[يس: 62].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٢٤٣