وقوله تعالى: ﴿ يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ﴾ أي يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار: أي من شدة الفزع وعظمة الأهوال، كقوله:
إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار
[إبراهيم: 42]، وقال تعالى:
إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا
[الإنسان: 10]، وقوله تعالى ههنا: ﴿ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ﴾ أي هؤلاء من الذين يتقبل حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم. وقوله: ﴿ ويزيدهم من فضله ﴾ أي يتقبل منهم الحسن ويضاعفه لهم كما قال تعالى:
من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها
[الأنعام: 160] الآية، وقال:
من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا
[البقرة: 245] الآية، وقال:
والله يضاعف لمن يشآء
[البقرة: 261]، وقال ههنا: ﴿ والله يرزق من يشآء بغير حساب ﴾ ، وعن ابن مسعود أنه جيء بلبن فعرضه على جلسائه واحدا واحدا فكلهم لم يشربه لأنه كان صائما، فتناوله ابن مسعود فشربه لأنه كان مفطرا، ثم تلا قوله: ﴿ يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ﴾ ، وفي الحديث:
" إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فيقومون وهم قليل، ثم يحاسب سائر الخلائق "
وروى الطبراني عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله
ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله
[فاطر: 30] قال: أجورهم يدخلم الجنة، ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجبت له الشفاعة لمن صنع لهم المعروف في الدنيا.