24.20-21
يقول الله تعالى: ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم ﴾ أي لولا هذا لكان أمر آخر، ولكنه تعالى رؤوف بعباده رحيم بهم، فتاب على من تاب إليه من هذه القضية، وطهر من طهر منهم بالحد الذي أقيم عليهم، ثم قال تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ﴾ يعني طرائقه ومسالكه وما يأمر به، ﴿ ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشآء والمنكر ﴾ ، هذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها. قال ابن عباس ﴿ خطوات الشيطان ﴾: عمله، وقال عكرمة: نزعاته، وقال قتادة: كل معصية فيه من خطوات الشيطان، وسأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعاما وسماه، فقال: هذا من نزغات الشيطان، كفر عن يمينك وكل. وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ولده: هذا من نزغات الشيطان وأفتاه أن يذبح كبشا. وعن أبي رافع قال: غضبت على امرأتي فقالت: هي يوما يهودية ويوما نصرانية وكل مملوك لها حر إن لم تطلق امرأتك، فأتيت عبد الله بن عمر فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان. ثم قال تعالى: ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ﴾ أي لولا أن الله يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه، ويزكي النفوس من شركها وفجورها ودنسها، وما فيها من أخلاق رديئة كل بحسبه، لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرا، ﴿ ولكن الله يزكي من يشآء ﴾ أي من خلقه ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي، وقوله: ﴿ والله سميع ﴾ أي سميع لأقوال عباده، ﴿ عليم ﴾ بمن يستحق منهم الهدى والضلال.