تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.81-84

يخبر تعالى عن الكفار المشركين بربهم، أنهم اتخذوا من دونه آلهة لتكون لهم تلك الآلهة ﴿ عزا ﴾ يعتزون بها ويستنصرونها، ثم أخبر أنه ليس الأمر كما زعموا ولا يكون ما طمعوا، فقال ﴿ كلا سيكفرون بعبادتهم ﴾: أي يوم القيامة ﴿ ويكونون عليهم ضدا ﴾ أي بخلاف ما ظنوا فيهم، كما قال تعالى:

وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين

[الأحقاف: 6]، وقال السدي ﴿ كلا سيكفرون بعبادتهم ﴾: أي بعبادة الأوثان، وقوله: ﴿ ويكونون عليهم ضدا ﴾ أي بخلاف ما رجوا منهم. وقال ابن عباس ﴿ ويكونون عليهم ضدا ﴾ قال: أعوانا، قال مجاهد: عونا عليهم تخاصمهم وتكذبهم، وقال قتادة: قرناء في النار، يلعن بعضهم بعضا ويكفر بعضهم ببعض، وقال الضحاك ﴿ ويكونون عليهم ضدا ﴾ قال: أعداء. وقوله: ﴿ ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ﴾ قال ابن عباس: تغويهم إغواء، وقال العوفي عنه: تحرضهم على محمد وأصحابه، وقال مجاهد: تشليهم إشلاء، وقال قتادة: تزعجهم إزعاجا إلى معاصي الله، وقال سفيان الثوري: تغريهم إغراء وتستعجلهم استعجالا, وقال السدي: تطغيهم طغيانا، وقال عبد الرحمن بن زيد: هذا كقوله تعالى:

ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين

[الزخرف: 36]، وقوله: ﴿ فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ﴾ أي لا تعجل يا محمد على هؤلاء في وقوع العذاب بهم، ﴿ إنما نعد لهم عدا ﴾ أي إنما نؤخرهم لأجل معدود ومضبوط، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب الله ونكاله، كما قال تعالى:

فمهل الكافرين أمهلهم رويدا

[الطارق: 17]،

إنما نملي لهم ليزدادوا إثما

[آل عمران: 178]،

نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ

[لقمان: 24]

قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار

[إبراهيم: 30] وقال السدي ﴿ إنما نعد لهم عدا ﴾ السنين والشهور والأيام والساعات، وقال ابن عباس: ﴿ إنما نعد لهم عدا ﴾ قال: نعد أنفاسهم في الدنيا.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٠٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٠٤٦