19.7
هذا الكلام يتضمن محذوفا، وهو أنه أجيب إلى ما سأل في دعائه فقيل له: ﴿ يزكريآ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ﴾ ، كما قال تعالى:
هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعآء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين
[آل عمران: 38-39]، وقوله: ﴿ لم نجعل له من قبل سميا ﴾. قال قتادة: أي لم يسم أحد قبله بهذا الاسم، وقال مجاهد: ﴿ لم نجعل له من قبل سميا ﴾ أي شبيها، أخذه من معنى قوله:
هل تعلم له سميا
[مريم: 65]؟ أي شبيها، وقال ابن عباس: أي لم تلد العواقر قبله مثله، وهذا دليل على أن زكريا عليه السلام كان لا يولد له، وكذلك امرأته كانت عاقرا من أول عمرها، بخلاف إبراهيم وسارة عليهما السلام، فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق لكبرهما، ولهذا قال:
أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون
[الحجر: 54] مع أنه كان قد ولد له قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة.
19.8-9
هذا تعجب من زكريا عليه السلام حين أجيب إلى ما سأل، وبشر بالولد ففرح فرحا شديدا وسأل عن كيفية ما يولد له، والوجه الذي يأتيه منه الولد، مع أن امرأته كانت عاقرا لم تلد من أول عمرها مع كبرها، ومع أنه قد كبر وعتا، أي عسا عظمه، ونحل، ولم يبق فيه لقاح ولا جماع، والعرب تقول للعود إذا يبس: عتا، وقال مجاهد: ﴿ عتيا ﴾ يعني قحول العظم، وقال ابن عباس وغيره، عتيا يعني الكبر، والظاهر أنه أخص من الكبر، ﴿ قال ﴾ أي الملك مجيبا لزكريا عما استعجب منه ﴿ كذلك قال ربك هو علي هين ﴾ أي إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها، ﴿ هين ﴾ أي يسير سهل على الله، ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه فقال: ﴿ وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ﴾ ، كما قال تعالى:
هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا
[الإنسان: 1].