تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19.75

يقول تعالى ﴿ قل ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم، المدعين أنهم على الحق وأنكم على الباطل ﴿ من كان في الضلالة ﴾ أي منا ومنكم ﴿ فليمدد له الرحمن مدا ﴾ أي فليمهله الرحمن فيما هو فيه، حتى يلقى ربه وينقضي أجله، ﴿ إما العذاب ﴾ يصيبه، ﴿ وإما الساعة ﴾ بغتة تأتيه، ﴿ فسيعلمون ﴾ حينئذ ﴿ من هو شر مكانا وأضعف جندا ﴾ في مقابلة ما احتجوا به من خيرية المقام وحسن الندي، قال مجاهد في قوله: ﴿ فليمدد له الرحمن مدا ﴾ فليدعه الله في طغيانه، هكذا قرر ذلك أبو جعفر بن جرير رحمه الله.

19.76

لما ذكر تعالى إمداد من هو في الضلالة فيما هو فيه، وزيادته على ما هو عليه، أخبر بزيادة المهتدين هدى، كما قال تعالى:

وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا

[التوبة: 124] الآيتين. وقوله: ﴿ والباقيات الصالحات ﴾ قد تقدم تفسيرها في سورة الكهف ﴿ خير عند ربك ثوابا ﴾ أي جزاء ﴿ وخير مردا ﴾ أي عاقبة ومردا على صاحبها. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأخذ عودا يابسا فحط ورقه، ثم قال:

" إن قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله تحط الخطايا كما تحط ورق هذه الشجرة الريح، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن، هن الباقيات الصالحات وهن من كنوز الجنة "

قال أبو سلمة: فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال لأهللن الله ولأكبرن الله ولأسبحن الله، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٠٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٠٤٤