تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ فِي ذَلِك لجَوَاز ترك التطوعات

وَالْأولَى بِهِ أَن يحث نَفسه على تِلْكَ الطَّاعَة واستحضار نِيَّتهَا فَإِن التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى بالنوافل سَبَب لمحبة الله تَعَالَى العَبْد وَأحسن بِهِ وَأعظم بِهِ من سَبَب

الثَّانِيَة أَن لَا يعوقه عَن تِلْكَ الطَّاعَة عائق وَيَقُول لَا تحضرني النِّيَّة الَّتِي هِيَ الْإِخْلَاص فَهَذَا غالط باعتذاره لِأَنَّهُ لم يُؤمر بترك الْعَمَل لعزوب الْإِخْلَاص وَإِنَّمَا أَمر بِأَن يستجلب الْإِخْلَاص على حسب إِمْكَانه وَلَو ترك الْعَمَل لعزوب نِيَّة الْإِخْلَاص لحمله الشَّيْطَان على ترك الْوَاجِبَات لعزوب نِيَّة الْإِخْلَاص وَلَا يضرّهُ فِي ذَلِك مَا يوسوسه الشَّيْطَان من ترك الطَّاعَة وَلَا اشْتِغَال النَّفس بِتِلْكَ الطَّاعَة وَلَا محبتها لحمد النَّاس على الطَّاعَة وَلَا محبتها لتعظيمهم إِيَّاه وتوقيرهم لِأَن الله عز وجل جبل النُّفُوس على محبَّة مَا وافقها طَاعَة كَانَت أَو غير طَاعَة وعَلى كَرَاهَة مَا خالفها من الطَّاعَات وَغَيرهَا وَمَا أَمر الله تبارك وتعالى أحدا من خلقه أَن يخرج عَن طبعه إِذْ لَا قدرَة للْعَبد على ذَلِك وَكَذَلِكَ لَا يقدر على دفع وسواس الشَّيْطَان وَإِنَّمَا أَمر بمخالفة طبعه بِمَا فِيهِ رضَا الرَّحْمَن وإرغام الشَّيْطَان

وَأهل السَّمَاوَات وَالْأَرْض ثَلَاثَة أَقسَام

أَحدهَا الْمَلَائِكَة وَقد ركبت فِيهَا الْعُقُول دون الْكَرَاهَة والملال

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ٩٣