تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِذا أمرنَا بِأخذ الحذر من عَدو نرَاهُ كَمَا يَرَانَا فَمَا بَال الظَّن بعدو يَرَانَا وَلَا نرَاهُ وَيجْرِي منا مجْرى الدَّم وَقد أَمر الله سبحانه وتعالى رَسُوله ﷺ بالاستعاذة من الشَّيْطَان الرَّجِيم بل أمره بالاستعاذة من جَمِيع الشَّيَاطِين بقوله تَعَالَى ﴿وَقل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون﴾ أَي فِي شَيْء من أحوالي كلهَا

والتحرز من الشَّيَاطِين أولى من التَّحَرُّز من الْكَافرين لِأَن الشَّيْطَان إِذا نكبك بِشَيْء من مكره كنت من العاصين الخاسرين وَالْكفَّار إِذا نكبوك بِشَيْء من مَكْرهمْ كَانَ ذَلِك مكفرا لسيئاتك رَافعا لدرجاتك فَالصَّوَاب أَخذ الحذر مِنْهُ والتحرز مِنْهُ كَمَا أَمر رب الْعَالمين

وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بذلك فِي كَيْفيَّة التَّحَرُّز مِنْهُ وَأخذ الحذر فَقَالَت طَائِفَة يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ الحذر مِنْهُ فِي أغلب الْأَحْوَال ترقبا لخطره يخطرها فَيدْفَع تِلْكَ الخطرة بِمَا غلب على الْقلب من ذكره والتحرز مِنْهُ

وَقَالَت طَائِفَة يُؤْخَذ الحذر مِنْهُ عِنْد كل طَاعَة تعرض مَخَافَة أَن يدْخل فِيهَا مَا يُفْسِدهَا

وأخطأت الطَّائِفَة الأولى بجعلها ذكر الشَّيْطَان أغلب من ذكر الرَّحْمَن

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ٧٢