تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاعْلَم أَن النَّفس والشيطان يدعوان الْإِنْسَان إِلَى ترك الْوَرع فَإِن أَطَاعَهُمَا فَاتَتْهُ منَازِل أهل الْوَرع وَإِن عصاهما دَعْوَاهُ إِلَى ترك الرِّيَاء بالورع وَإِن أَطَاعَهُمَا هلك وَفَسَد ورعه وَإِن عصاهما دَعْوَاهُ إِلَى ترك النَّوَافِل وَقَالا تكفيك الْفَرَائِض والورع فَإِن أَطَاعَهُمَا فَاتَتْهُ فَضِيلَة النَّوَافِل وَقد قَالَ الله سبحانه وتعالى (لَا يزَال عَبدِي يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه) وَإِن عصاهما حملاه على الرِّيَاء بالنوافل فَإِن أَطَاعَهُمَا فَسدتْ نوافله وحبط أجره وَصَارَ مقتا عِنْد الله تَعَالَى وَإِن عصاهما وأخلص أوهماه أَنه مراء وَقَالا لَهُ لَا خلاص لَك من الرِّيَاء إِلَّا بترك الْعَمَل فَإِن أَطَاعَهُمَا وَترك النَّوَافِل فَاتَهُ مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من ثَوَاب الله تَعَالَى ومحبته وَإِن عصاهما أخذا فِي مجادلته ومخاصمته فِي كَونه مرائيا متصنعا ليشوشا عَلَيْهِ قلبه ويمنعاه من إِحْضَار قلبه فِي طَاعَة ربه

أما الشَّيْطَان فَلِأَنَّهُ عَدو للْإنْسَان حَاسِد لَهُ على طَاعَة الرَّحْمَن

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ٥٣