تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأما النَّفس فتدعوه إِلَى ذَلِك ليَكُون الْأَفْضَل أثقل وأشق مِثَاله تَقْدِيم الزِّيَارَة على العيادة وَتَقْدِيم بر الْأَخ المكتفي على الْأَخ الْمُحْتَاج وَتَقْدِيم زِيَارَة الْمَفْضُول من الإخوان على الْفَاضِل لِأَن الشَّيْطَان يستشعر من الْفَاضِل أَنه يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وينهاه عَن الْمُنكر وَالنَّفس تكره ذَلِك لعلمها أَنه يَأْمُرهُ بفطامها عَن شهواتها

وكتقديم تشييع جنائز الْأَغْنِيَاء على جنائز الْفُقَرَاء إِذا حَضَرُوا فِي وَقت وَاحِد إِمَّا ليد كَانَت للغني عَلَيْهِ أَو لمداراة أَو خوف مذمة وَهَذَا عِنْد تَسَاوِي الْأَغْنِيَاء والفقراء فِي الْفضل وَالدّين وَسَائِر الْأَسْبَاب

وَمن ذَلِك أَن يُؤثر الصَّلَاة فِي مَكَان حسن تميل إِلَيْهِ نَفسه على مَكَان يجْتَمع فِيهِ همه وإقباله على صلَاته لارتياح نَفسه إِلَى الْمَكَان الْمَفْضُول

وَمن ذَلِك أَن يتْرك الصَّوْم الَّذِي اعتاده توهما أَن يقطعهُ عَن كثير من الطَّاعَات وَهُوَ غالط فِي ذَلِك

وَمن ذَلِك تَقْدِيم مَا لَا يخَاف فَوته من الطَّاعَات على مَا يخَاف فَوته من الطَّاعَات

وَمن ذَلِك أَن يشرع فِي شَيْء من الْعِبَادَات وأنواع القربات بِحَيْثُ يرَاهُ النَّاس أَو فِي خُفْيَة ثمَّ يرَاهُ النَّاس فيخشى على نَفسه من الرِّيَاء فَيتْرك مَا شرع فِيهِ لله تَعَالَى لأمر يتوهمه

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ٤٤