تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَحْمَة ربه نَاظرا إِلَى قَوْله ﷺ (لن يُنجي أحدكُم عمله) فَإِذا كَانَ الْعَمَل الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود لَا يُنجي فَمَا الظَّن بالوسيلة الَّتِي هِيَ الْعلم

النَّوْع الثَّانِي فِي الاغترار بالفقه والتبحر فِي معرفَة الْحَلَال وَالْحرَام وَسَائِر الْأَحْكَام والتأهل للْقَضَاء والفتيا فغرة هَذَا أَشد من غرَّة من تفرد بالرواية لِأَن هَذَا يعْتَقد أَن بِهِ قوام الدّين لمعرفته بِالشَّرْعِ ويعتقد أَنه هُوَ الطَّبِيب وَأَن الرَّاوِي هُوَ الصيدلاني فيعميه ذَلِك حَتَّى يخفى عَلَيْهِ أَكثر ذنُوبه وعيوبه وَإِن عرف ذنُوبه وعيوبه اعْتمد على علمه وَقَالَ مثلي لَا يُؤَاخذ بذلك وينفي الْغرَّة بذلك بِأَن يعلم أَن الْمعرفَة بِجلَال الله تَعَالَى وكماله وسعة رَحمته وَشدَّة نقمته وبمعرفة أَحْكَام الْقُلُوب وأعمالها أفضل من علمه الَّذِي وصل إِلَيْهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾

قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما إِنَّمَا يخشاني من عبَادي من علم عزتي وملكوتي وسلطاني

وَكَذَلِكَ يكثر ذكر الْمعَاد وَمَا أعد الله تَعَالَى فِيهِ من الْحساب والمناقشة على الْأَعْمَال وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٥٩