وَقد يَقع التحاسد بِسَبَب الْإِعْجَاب بالفضائل فِي الْأَنْسَاب وَكَذَلِكَ التَّمَاثُل فِي الْأَنْسَاب كالأخوة وَبني الْأَعْمَام بحسد بَعضهم بَعْضًا وَكَذَلِكَ يحْسد الْعباد الْعباد وَالْعُلَمَاء الْعلمَاء
وَالْغَالِب أَن الْحَسَد لَا يَقع إِلَّا بَين المشتركين فِي فَضِيلَة من الْفَضَائِل أَو فِي شَيْء من الْأَسْبَاب الدُّنْيَوِيَّة فَلَا يحْسد الْفَقِيه النَّحْوِيّ وَلَا التَّاجِر الْجمال وَلَا الصَّانِع الْبَقَّال
وَمن أَسبَاب الْحَسَد التجاوز وَلذَلِك أَمر عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْأَقَارِب أَن يتزاوروا وَلَا يتجاوروا
وَقَالَ كَعْب رضي الله عنه مَا من حَكِيم فِي قوم إِلَّا حسدوه وكثروا عَلَيْهِ
وَشر أَنْوَاع الْحَسَد تمني زَوَال النعم عَن عباد الله عز وجل وَإِن لم تصل إِلَى الْحَاسِد
ويزال هَذَا النَّوْع بِأَن تعلم أَنَّك لم تحب لأخيك الْمُسلم مَا أَحْبَبْت لنَفسك وَأَنَّك شاركت الشَّيْطَان فِي عَدَاوَة أَخِيك الْمُسلم وسخطت لما أعْطى الله عباده من غير أَن يحصل لَك بذلك نفع أَو غَرَض صَحِيح
وَمَا الحاسدون إِلَّا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن يهْلكُونَ إِلَّا أنفسهم وَمَا يَشْعُرُونَ﴾