تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومناها فَكيف لَا تحذر مِمَّن هَذَا شَأْنهَا وَقد شهد عَلَيْهَا خَالِقهَا بِأَنَّهَا أَمارَة بالسوء كَمَا شهد على الشَّيْطَان أَنه يَأْمر بالسوء والفحشاء

إِن تيقظت لمعادك شغلتك عَن ذَلِك بالفكر فِي شهواتها وَأمر دنياها فَإِن قهرتها بعقلك نازعتك أَشد الْمُنَازعَة حَتَّى لَا يَخْلُو شَيْء من صلواتك من فكرها فِي هَواهَا وَأمر دنياها وَلَو عاملك بعض أعدائك بِمَا تعاملك بِهِ على الدَّوَام لأبغضته ومقته وقاطعته وهجرته وَلَكِن هَذَا عَدو لَا تقدر على مقاطعته وَلَا على مهاجرته إِذْ لَا يمكنك مفارقتها وَلَا يجوز لَك قَتلهَا فَهِيَ الْعَدو الملازم الَّذِي لَا يُفَارق وجهادها أعظم من جِهَاد الْكفَّار لِأَنَّك إِذا قتلت عَدوك الْكَافِر أجرك الله على ذَلِك وَإِن قَتلك أَعْطَاك الله تَعَالَى منَازِل الشُّهَدَاء وَلَو قتلتك نَفسك أَو قتلتها لخسرت الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فشرها قَائِم وغرورها دَائِم

فَيَنْبَغِي لَك أَن تقَابل شَرها وغرورها بقمع أوصافها وردع أخلاقها حَتَّى تسوقها إِلَى الله عز وجل وَهِي كارهة

فَعَلَيْك بِأخذ حذرك مِنْهَا متوكلا على رَبك لَا على حذرك وَهِي مَعَ هَذِه الْأَوْصَاف الخسيسة والأخلاق الذميمة إِذا وفقك الله تَعَالَى لشَيْء من الطَّاعَة وابتغاء مرضاته على خلاف غرضها نسبت ذَلِك إِلَى نَفسهَا ونسيت

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٢٨