تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَكلما لَقِي وَاحِدًا مِنْهُم أَخذ شَعْرَة من لحيته أَو سلكا من ثَوْبه فَإِنَّهُ يكره لقاءهم فَإِنَّهُ لَو واظب على لقائهم على تِلْكَ الْحَال لأصبح بَادِي الْعَوْرَة منتوف اللِّحْيَة وَهَذَا مِمَّا يأنف مِنْهُ كل عَاقل

وَمهما دعتك نَفسك إِلَى مجالستهم ومخالطتهم لما ألفته من مصاحبتهم فاعرض ذَلِك على نَفسك فَإِنَّهَا تنفر مِنْهُم وَتكره لقاءهم

فَإِن بليت بمخالطة من لَا تقدر على مُفَارقَته كالأهل وَمن تشتغل مَعَهم بِالْعلمِ أَو بِالشّركَةِ فِي الصَّنَائِع والتجارات أَو بِمن يستأجرك أَو تستأجره فالطريق فِي فطامهم أَن تظهر لَهُم شدَّة كراهتك لمشاركتهم فِي معاصيهم وغفلتهم فَإِن أَبَوا عَلَيْك فالطريق فِي ذَلِك أَن تعظهم وتأمرهم بِالْمَعْرُوفِ وتنهاهم عَن الْمُنكر فَتكون مأجورا أَجْرَيْنِ أَحدهمَا على كفك عَن مشاركتهم فِي عصيانهم وَالْآخر فِي أَمرهم بِالْمَعْرُوفِ ونهيهم عَن الْمُنكر فَإِن أجابوك إِلَى ذَلِك كَانَ لَك أجر ثَالِث على إجابتهم فَإِن من دعى إِلَى هدى كَانَ لَهُ أجره وَمثل أجور من دعاهم إِلَيْهِ فَإِن شقّ عَلَيْك ذَلِك فِي

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجلص ١٢٣