وَإنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنا كَمَا عَرَفْتَهُ في أَبِينَا، فَقالَ لَهُمْ رسولُ الله - ﷺ -:
"مَنْ أهلُ النار؟ "، فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها، فقالَ لَهُم رسولُ الله - ﷺ -:
"اخْسَؤوا فِيها، واللهِ لا نَخْلُفُكُمْ فيها أَبَدًا". ثُمَّ قالَ لَهُمْ:
"فَهَلْ أَنْتُمْ صادِقيَّ عن شَيْءٍ إِنْ سَألتُكُمْ عَنْهُ؟ ". قالوا: نَعَم، فَقالَ:
"هَلْ جَعَلْتُمْ في هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ "، فَقالوا: نَعَمْ، فقالَ:
"ما حَمَلَكُمْ على ذلكَ؟ "، فَقالوا: أَرَدْنَا: إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَريحُ مِنْكَ، وَإنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ.
٥٦ - بابُ شُرْبِ السُّمِّ والدَّوَاءِ بِهِ، وَبِما يُخَافُ مِنْهُ، وَالخَبيثِ
٢٢٥٨ - عَن أبي هُريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ - ﷺ - قالَ:
"مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهْوَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِى يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ يَجَأُ (٢٥) بِهَا فِى بَطْنِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا". (ومن طريق أُخرى عنه بلفظ:
"الذي يَخْنقُ نفسهُ يَخْنُقُها في النار، والذي يَطْعُنُها يَطعُنُها في النار" ٢/ ١٠٠).
(٢٥) (وجأته أوجؤه) مهموز، من باب نفع، وربما حذفت الواو في المضارع؛ فقيل: يجأ، كما قيل: يسع ويطأ ويهب، وذلك إذا ضربته بسكين ونحوه في أي موضع كان. كذا في "المصباح"، فقوله: (يجأ) بهذا الرسم لا كما ضبطه الشراح من رسمهم الهمزة بعد الألف.