٤/ ٢١٢]، فسَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يخْطُبُ الناسَ في ذلك على منبَرِهِ هذا، وأنا
يومئذٍ محتَلِمٌ، فقالَ:
["إنَّ بني هشامِ بن المغيرةِ استأذَنوا في أنْ يُنْكِحوا ابنَتَهُم عليَّ بنَ أبي طالبٍ؛ فلا آذَنُ، ثم لا آذَنُ، ثم لا آذَنُ؛ إلا أن يُريدَ ابنُ أبي طالبٍ أن يُطَلِّقَ ابنتي، ويَنْكِحَ ابْنَتَهُم، فـ ٦/ ١٥٨] إنَّ [ما] فاطِمَة [بَضْعَةٌ ٤/ ٢١٩] مني، [يُرِيْبُنِي ما أَرَابَها، ويُؤْذِينِي ما آذاها]، [فمَنْ أغْضَبَها أغضَبَني ٤/ ٢١٠]، وأنا أتَخَوَّفُ أنْ تُفْتَنَ في دينِها (وفي طريق: وإني أكرَهُ أنْ يسوءَها) ".
ثم ذَكَرَ صِهرًا لهُ من بني عبدِ شمسٍ، فأثنى عليهِ في مصاهَرَتهِ إيَّاهُ؛ قالَ (وفي روايةٍ: فسمعتُه حين تَشَهَّدَ يقولُ:
"أما بعدُ؛ فإني أنْكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الربيعِ، فَـ) حدَّثَني فصَدَقَني، ووعَدَني فوَفَى لي، وإني لَسْتُ أُحَرِّمُ حلالًا، ولا أُحِلُّ حَرامًا، ولكِنْ واللهِ لا تَجْتَمِعُ بنتُ رسولِ اللهِ - ﷺ - وبنتُ عَدُوِّ اللهِ [عند رجُلٍ واحدٍ] أبدًا"، [فتركَ عليٌّ الخِطْبَةَ].
١٣٥٢ - عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: لو كانَ عليٌّ رضي الله عنه ذاكِرًا عثمانَ (١٨) رضي الله عنه؛ ذكَرَهُ يومَ جاءَهُ ناسٌ، فَشَكَوْا سُعاةَ عُثمانَ، فقالَ لي علِيٌّ: [خُذْ هذا الكتابَ، فـ] اذهَبْ [به] إلى عثمانَ، فأخْبِرْهُ أنَّها صَدَقَةُ (١٩) رسولِ اللهِ - ﷺ -،
(١٨) أي: بسوء. وقوله: "سعاة عثمان" أي: عماله على الزكاة.
(١٩) " أنها"؛ أي: الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان. "صدقة رسول اللهِ"؛ أي: مكتوب فيها مصارف صدقة رسولِ اللهِ - ﷺ -. "فمر سعاتك يحملون فيها"؛ أي: بما فيها. وقوله: "أغنها"؛ أي: اصرفها عنا.