ودخل الشافعي رحمه الله (ت: 204) يوماً إلى بعض حجر هارون الرشيد واستأذن له عليه فأقعده الخادم عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد ، قال له: يا أبا عبد الله ، هؤلاء أولاد أمير المؤمنين وهذا مؤدبهم ، فلو أوصيته ، فأقبل على أبي عبد الصمد فقال له : ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك فإن أعينهم مغفورة[١٤٧] بعينك ، فالحسن عندهم ما تستحسنه ، والقبيح عندهم ما تستقبحه ، علمهم كتاب الله ، ولا تُكْرههم عليه فيملوه ، ولا تتركهم منه فيهجروه ، ثم زدهم من الشعر أعفّه ومن الحديث أشرفه ، ولا تخرجنّهم من علم إلى غيره حتى يتقنوه ، فإن ازدحام الكلام في المسمع مضلّة للفهم . المنتظم 139/10 , الحلْية 9/ 147
[١٤٧] ـ في الحلية وصفة الصفوة للمؤلف: معقودة, وهي الصواب.
وقال الميموني رحمه الله: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله (ت: 241): أيهما أحب إليك أبدأ ابني بالقرآن أو بالحديث؟ قال: لا، بالقرآن، قلت: أعلمه كله؟ قال: إلا أن يعسر فتعلمه منه، ثم قال لي: إذا قرأ أولا تعود القراءة ثم لزمها. طبقات الحنابلة (2/95)
قال ابن مفلح رحمه الله: وعلى هذا أتباع الإمام أحمد إلى زمننا هذا.([١٤٨]) الآداب الشرعية 2/25
_________
[١٤٨] وإلى زمننا هذا كذلك، والحمد لله.