ولَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ رضي الله عنه (ت: 74) إِلَى الرَّبَذَةِ[٩٦]، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً، وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلاَدًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا، حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ المَدِينَةَ. صحيح البخاري (7087).
وعن حذيفة رضي الله عنه (ت: 36) قال: إياكم والفتن, لا يشخص إليها أحد, فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته, كما ينسف السيل الدمن, إنها مُشَبِّهَة مُقْبلة, حتى يقول الجاهل: هذه تشبه, وتَبِيْنُ مدبرة. فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم, وكسروا سيوفكم, وقطعوا أوتاركم. مُستدرك الحاكم: 8385, وصحَّحه الذهبي.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه (ت: 73) قال: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها, فبينما هم كذلك, إذ غشيتهم سحابة وظلمة, فأخذ بعضهم يمينا وشمالاً فأخطأ الطريق, وأقمنا حيث أدركنا ذلك, حتى جلى الله ذلك عنا, فأبصرنا طريقنا الأول, فعرفناه وأخذنا فيه, وإنما هؤلاء فتيان قريش, يقتتلون على هذا السلطان, وعلى هذه الدنيا, ما أبالي أن يكون لي ما يقتل بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين. تهذيب الحِلْية 220/1
وأَتَاهُ رَجُلاَنِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالاَ: إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ «يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي» فَقَالاَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: 39]، فَقَالَ: «قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ». صحيح البخاري (4513).
وفي رواية: «إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ». صحيح البخاري (4651).
وقَالَ رضي الله عنه: «إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا: سَفْكَ الدَّمِ الحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ». صحيح البخاري (6863).
وعن يسير بن عمرو: أن أبا مسعود الأنصاري رضي الله عنه (ت: 42) لما قتل عثمان رضي الله عنه احتجب في بيته, فدخلت عليه فسألته فقال: عليك بالجماعة, فإن الله لن يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة, واصبر حتى يستريح برٌّ, ويُستراح من فاجر. ابن أبي الدنيا 4/22
وقال مطرف رحمه الله (ت: 95): إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس, ولكن إنما تأتي تقارع المؤمن عن دينه, ولأن يقول الله لم لا قَتَلت فلاناً؟ أحب إليّ من أن يقول: لم قتلت فلاناً. تهذيب الحِلْية 362/1
وقال رحمه الله: لأن آخُذ بالثِّقة في القعود أحبُّ إليَّ مِن أن ألتمس فضل الجهاد بالتغرير. تهذيب السِّيَر 1/475
[٩٦] هو مَوْضِع بِالْبادِيَةِ بَيْنَ مَكَّة والْمَدينَة.