وعن سعيد بن وهب قال: دخلت مع سلمان الفارسي رضي الله عنه (ت: 33) على صديق له من كندة نعوده، فقال له سلمان: إن الله عز وجل يبتلي عبده المؤمن بالبلاء، ثم يعافيه فيكون كفارةً لما مضى، فَيستعتِب[٩١] فيما بقي، وإن الله عز وجل يبتلي عبده الفاجر بالبلاء، ثم يعافيه فيكون كالبعير عَقَله[٩٢] أهله، ثم أطلقوه فلا يدري فيم عقلوه، ولا فيم أطلقوه حين أطلقوه؟. صفة الصفوة 1/260
وابتلي عمران بن حصين رضي الله عنه (ت: 52) في جسده, فقال: ما أراه إلا بذنب, وما يعفو الله أكثر, وتلا (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم). ابن أبي الدنيا 4/293
وقال ابن مسعود (ت: 32): الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. الزهد لوكيع (203)
وقال بعضهم: فتنة الضراء يصبر عليها البر والفاجر، ولا يصبر عَلَى فتنة السراء إلا صِدِّيق.
ولما ابتلي الإمام أحمد رحمه الله (ت: 241) بفتنة الضراء صبر ولم يجزع، وقال: كانت زيادة في إيماني, فلما ابتلي بفتنة السراء جزع وخشي أن يكون نقصًا في دينه. المنتخب من رسائل ابن رجب: 80
وقال الشاعر:
اصْبِرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وتَجَلَّدِ ... واعْلَمْ بأنَّ الْمَرْءَ غَير مُخَلّدِ
واصْبِرْ كَما صَبَرَ الْكِرامُ فإنَّهَا ... نُوَبٌ[٩٣] تَنُوبُ الْيومَ تُكْشَفُ في غدِ
[٩١] أي يرجع عن الإساءة ويتوب.
[٩٢] أي: ربَطه وشدَّه أهلُه.
[٩٣] أي: مصائب.
فإذا ذَكرْتَ مُصِيبةً تَشجى[٩٤] بِهَا ... فَاذْكُرْ مُصابَكَ بِالنَّبِيِّ مُحمَّدِ
_________
[٩٤] أي: تحزن.
وقال الآخر:
إذا أنْتَ لَمْ تَسْلُ اصطبارا وحِسبة ... سلوت على الْأيَّامِ مِثْلَ الْبهائِمِ
المجالسة وجواهر العلم (132)
وقال شُرَيح القاضي رحمه الله (ت: 78): إنِّي لأصاب المُصيبة، فأحمَدُ الله عليها أربعَ مرَّات، أحمدُ إذ لَم يكُن أعظم منها، وأحمَدُ إذ رزقَني الصَّبْر عليها، وأحمدُ إذ وفَّقني للاسترجاع لِماَ أرجو مِن الثواب، وأحمَدُ إذ لم يجعلْها في ديني. تهذيب السِّيَر 1/457