تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنًى لأَنَّ الدِّمَاءَ تُمْنَى بِها، أَيْ: تُسالُ. وَمِنْهُ سُمِّيَ المَنِيُّ - وَهُوَ المَاءُ الدَّافِقُ - لِسَيَلانِهِ.

وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ البَيْتَ المَعْمُورَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يُقالُ لَهُ: الضُّراحُ، وَهُوَ عَلَى مَنَا الكَعْبَةِ» (١).

أَيْ: عَلَى قَدْرِها. وَيُقَالُ: دارِي مَنا دارِ فُلانٍ، أَيْ: بِحِذائِها.

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «إِنَّ الحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ» (٢).

أَيْ: حِذاءَهُ وَما يُقابِلُهُ. وَهُوَ حَرْفٌ مَقْصُورٌ.

وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «لَيْسَ الإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي وَلا بِالتَّحَلِّي، وَلَكِنْ ما وَقَرَ فِي القَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الأَعْمَالُ» (٣).

أَحَدُ مَعانِي التَّمَنِّي: مِنَ المَنَى، وَهُوَ القَدَرُ، كَما أَنْشَدْناهُ فِي البَيْتِ. وَالمَعْنَى الثَّانِي: الكَذِبُ، وَهُوَ وَضْعُ حَدِيثٍ لَا أَصْلَ لَهُ. وَالمَعْنَى الثَّالِثُ: التِّلَاوَةُ، مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (٤)، أَيْ: تِلاوَتِهِ، وَإِلَى هَذا يَؤُوَّلُ قَوْلُ الحَسَنِ. يُرِيدُ: أَنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ بِقَوْلٍ تُظْهِرُهُ بِلِسانِكَ، ما (٥) لَمْ تَصْحَبْهُ المَعْرِفَةُ مِنْ قَلْبِكَ

(١) غريب الخطّابيّ ١/ ٦٥٨، الغريبين ٦/ ١٧٨٤، الفائق ٣/ ٣٣٦.

(٢) غريب أبي عبيد ٤/ ٤٢٣، الفائق ٣/ ٣٩١.

(٣) شُعب الإيمان ١/ ٨٠، ح (٦٦)، باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه، وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم، الزّهد لابن المبارك ص ٥٤٥، غريب الخطّابيّ ٣/ ١٠١.

(٤) سورة الحجّ آية ٥٢.

(٥) في (م): (ولم).

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١٠ · ص ٢٨٦