قالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ: مُطَيَّبَةً بِالمِسْكِ؛ لِتَقْطَعَ الرَّائِحَةَ الكَرِيهَةَ وَتُطَيِّبَ المَأْتَى. وَقالَ آخَرُونَ (١): هُوَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِاليَدِ؛ لأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «فَتَمَسَّكِي بِها» أَرادَ: فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، أَيْ: مُحْتَمَلَةٌ، كَأَنَّهُ أَمَرَها بِأَنْ تُمْسِكَ خِرْقَةً أَوْ قُطْنَةً تُعالِجُ بِها قُبُلَهَا، وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ، إِذْ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ» (٢)، أَيْ: قِطْعَةً مِنْهُ فَتَتَبَّعِي بِها أَثَرَ الدَّمِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، فَإِنِّي لا أُحِلُّ إِلّا ما أَحَلَّ اللهُ، وَلا أُحَرِّمُ إِلَّا ما حَرَّمَ اللهُ» (٣).
قالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: مَعْناهُ: أَنَّ اللهَ عز وجل أَحَلَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَشْيَاءَ حَظَرَها عَلَى غَيْرِهِ، مِثْلَ عَدَدِ النِّساءِ، وَالمَوْهُوبَةِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَها عَنْ غَيْرِهِ، فَمَعْنَاهُ: لا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ خُصَّ بِهِ دُونَهُمْ تَحْلِيلًا أَوْ تَحْرِيمًا (٤).
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ المُسْكانِ» (٥).
= صحيح مسلم ١/ ٢٦١، ح (٣٣٢)، كتاب الحيض، باب استحباب المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدّم.
(١) هو ابن قتيبة. انظر: المسائل والأجوبة ص ٦٣ - ٦٤.
(٢) صحيح مسلم ١/ ٢٦٠، ح (٣٣٢)، كتاب الحيض، باب استحباب المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدّم.
(٣) سنن البيهقيّ الكبرى ٧/ ٧٦، كتاب النّكاح، باب الدّليل على أنّه ﷺ لا يُقتدَى به فيما خُصَّ به، ويُقتدَى به فيما سواه.
(٤) الأُمّ ٧/ ٣٤٠.
(٥) غريب الخطّابيّ ٢/ ٧٧، الغريبين ٦/ ١٧٥٣، الفائق ٢/ ٤١٠.