تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن خلال ما سبق يعلم أن الأسماء هي أعلام للأشخاص، وليس من تسمى باسم معناه أن ما يحمله الاسم من صفة ومعنى موجودة فيه، فهذا خلاف الواقع، فإن هناك من تسمى بأسماء صالحة وحسنة وتكون أخلاقه وشمائله غير ذلك، والعكس أيضا، وعلى هذا فمن الخطأ المبالغة في هذا الجانب، وأخذ صفات الأشخاص من أسمائهم والاستدلال بها على أخلاقهم وشمائلهم مثل ما ذكر السائل، وفقه الله، وأما ما جاء عن عمر، رضي الله عنه، فمن المعلوم أن عمر، رضي الله عنه، كان محدثا ملهما، وقد انقدح في نفسه حينما سمع هذه الأسماء، وتنبأ بحصول احتراق مسكن الرجل، ومثله العابر الذي ينقدح في نفسه حينما يسمع الرؤيا فيأخذ من الأسماء ما يدل على تعبيرها وتأويلها مثل ما جاء في حديث أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأن ديننا قد طاب". أخرجه مسلم (2270) . هذا والله أعلم.

وأما ما جاء في السؤال من أن لكل شخص نصيبا من اسمه، فهذا لا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من الأقوال السائرة المعروفة، وقصة عمر، رضي الله عنه، مع الرجل، أخرجها الإمام مالك في الموطأ (1541) عن يحيى بن سعيد، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال لرجل: ما اسمك؟ فقال: جمرة. فقال: ابن من؟ فقال: ابن شهاب. قال: ممن؟ قال: من الحرقة. قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى. قال عمر، رضي الله عنه: أدرك أهلك فقد احترقوا. قال: فكان كما قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.

قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار (8/514) معلقا على هذا الأثر:

(لا أدري ما أقول في هذا، إلا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سيكون بعدي محدثون، فإن يكن فعمر ". انظر صحيح البخاري (3689) . وقد يوجد هذا في من دون عمر من الذكاء وحسن الظن حتى لا يكاد يخطئه ظنه، والله عز وجل أعلم، في احتراق أهل المخبر، وكأنه من نحو ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: " البلاء موكل بالمنطق". أخرجه القضاعي (227) . فصادف قوله قدرا سبق في علم الله عز وجل) . هذا والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١٢ · ص ٥٥