حضانة الأولاد قبل البلوغ
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الحضانة
التاريخ 20/06/1426ه
السؤال
ما رأي الشرع في وضع الأطفال لأم مطلقة -عن بنتين عمر إحداهما ثمان سنين، والثانية ست سنين، وولد عمره أربع- ولم تتزوج، وكان طلاقها ظلما وعدوانا، حيث إن الزوج ادعى عدم محبتها، وهو يرفض تماما التحاكم إلى الشرع، وهي في حيرة وحالة نفسية متدهورة بسبب تهديدها بأخذ أبنائها.
الجواب
إذا طلقت المرأة ولها أولاد، فإما أن يكونوا أقل من سبع سنوات أو أكثر، فأما من كان دون سبع سنين، فإن أمه هي التي تتولى حضانته، لأنه لا يستغني عنها غالبا. وفي سنن أبي داود (2276) بسند حسن أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال للمرأة المطلقة: "أنت أحق به ما لم تنكحي". وعلى هذا قضاء الخلفاء الراشدين.
وقد قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: الأم ألطف وأعطف وأرحم وأحنى وأرأف، هي أحق بولدها ما لم تتزوج. المصنف لعبد الرزاق: (12600) .
فإن بلغ سبع سنين، فقد اختلف فيه أهل العلم، ومذهب الإمام أحمد أن الغلام يخير بين أمه وأبيه، فمن اختار منهما كان عنده، وأما البنت فإنها عند أبيها؛ لأنه أستر لها وهو الذي يزوجها فيما بعد.
واختار ابن القيم وغيره من المحققين -ونسبه للجمهور- أن الغلام يخير، وأما البنت فتكون عند أمها؛ لأنها محتاجة إلى تعلم ما يصلح للنساء.
وجميع ما سبق فيما إذا تساوى الأبوان في الاهتمام بمصلحة الطفل، أما إذا كان أحدهما يهمله، كأن لا يتولى تدريسه أو العناية به، أو إبعاده عما يضر فإن هذا لا حضانة له؛ لأن الحضانة شرعت للعناية بالمحضون. هذا نظر فقهي.
أما القضاء فإن القاضي يحكم باجتهاده بعد سماع ما يدلي به الطرفان لديه. وأنصح السائلة أن تترك أولادها لديها، وتقوم نحوهم بما يجب، وإن أراد أبوهم انتزاعهم فيمكنه التقدم للقضاء، حيث يفصل الشرع بينهم. والله الموفق.