تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما لم يكن في نحو (نصر وضرب) مرجح لكسر، ولا ضم، وكان القياس فيه جواز الوجهين لاستوائهما لولا تخصيص اشتهار الاستعمال بأحدهما دون الآخر صار المرجع فيه إلى النقل؛ ولهذا لما أنهى الناظم رحمه الله الكلام على الأقسام الثلاثة من أقسام فعل المفتوح وهو: مكسور المضارع قياسا، ومضمومه قياسا، ومفتوحه قياسا أشار إلى القسم الرابع وهو ما يجوز فيه الضم والكسر بقوله:

(عين المضارع من فعلت حيث خلا

من جالب الفتح كالمبني من عتلا)

(فاكسر أو اضمم إذا تعيين بعضهما

لفقد شهرة أو داع قد اعتزلا)

(عين المضارع) بالنصب مفعول به مقدم لقوله: (اكسر) ، ولا يضره وقوعه بعد الفاء؛ لأنها زائدة، ومفعول (اضمم) محذوف يدل عليه المذكور، وليس من باب التنازع خلافا للشارح؛ لأن الناظم لا يراه في المتقدم، و (حيث) ظرف مكان عند الجمهور، لا شرط لعدم اتصالها ب (ما) ، وجملة (خلا) في محل خفض بإضافة حيث إليها، ومن جالب متعلق ب (خلا) أي خلا عين مضارع فعل المفتوح من جالب الفتح وهو حرف الحلق في لامه أو عينه كمضارع (عتله بالمثناة يعتله ويعتله) إذا دفعه، فاكسر عينه إذا شئت أو اضممها، وفي جعله [//24/ب] الحرف الحلقي جالبا للفتح تسامح؛ لأنه شرط لا سبب كما سبق، وقد شرط لجواز الوجهين بعد خلوه من حرف الحلق ألا يتعين فيه الضم لشهرة أو داع، ولا الكسر لشهرة أو داع، فإن تعين أحدهما لشهرة أو داع قياسي منع من الآخر فيصير هذا القسم ثلاثة أنواع:

متعين الضم، ومتعين الكسر، وجائز فيه الوجهان.

أما ما يتعين ضمه لداع فقد سبق له أربعة أنواع: المضاعف المعدى ك (مده يمده) ، وما عينه أو لامه واوا ك (قال يقول) و (غزا يغزو) ، وما لغلبة المفاخرة ك (سابقني فسبقته فأنا أسبقه) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٨ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٨ · ص ٢٨٠