تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله الذي خص هذه الأمة بالإسناد والإعراب، وصلى الله على سيدنا محمد والآل والأصحاب.

وبعد:

فقد أكثر العلماء قديما وحديثا من التصنيف في إعراب القرآن، ولم يتعرضوا للتصنيف في إعراب الحديث سوى إمامين: أحدهما الإمام أبو البقاء العكبري، فإنه لما ألف إعراب القرآن المشهور [13] أردفه بتأليف لطيف في إعراب الحديث، أورد فيه أحاديث كثيرة من مسند أحمد وأعربها، إلا أنه لاختصاره، ونزرة ما أورده فيه من النزر القليل، لا يروي الغليل، ولا يشفي العليل.

والثاني الإمام جمال الدين بن مالك، فإنه ألف في ذلك تأليفا خاصا بصحيح البخاري، يسمى "التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح".

وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث، مستوعب جامع، وغيث على رياض كتب المسانيد والجوامع هامع [14] ، شامل للفوائد البدائع شاف. كافل بالنقول والنصوص كاف، أنظم فيه كل فريدة، وأسفر فيه النقاب عن وجه كل خريدة [15] وأجعله على مسند أحمد مع ما أضمه إليه من الأحاديث المزيدة، وأرتبه على حروف المعجم في مسانيد الصحابة، وأنشيء له من بحار كتب العربية كل سحابة.

واعلم أن لي على كل كتاب من الكتب المشهورة في الحديث تعليقة، وهي الموطأ [16] ، ومسند الشافعي [17] ، ومسند أبي حنيفة [18] ، والكتب الستة [19] ولم يبق إلا مسند أحمد. ولم يمنعني من الكتابة عليه إلا كبر حجمه جدا، وعدم تداوله بين الطلبة كتداول الكتب المذكورة، وقدرت التعليقة عليه تجيء في عدة مجلدات، والتعاليق التي كتبتها لا تزيد التعليقة منها على مجلد.

فلما شرح الله صدري لتصنيف هذا الكتاب، عرفته بمسند أحمد، عوضا مما كنت أرومه عليه من التعليقة، ولكونه جامعا لغالب الحديث المتكلم على إعرابه. فإن شئت فسمه "عقود الزبرجد على مسند أحمد"وإن شئت فقل "عقود الزبرجد في إعراب الحديث"ولا تتقيد.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣١ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣١ · ص ٩١