وليس قوله في: الثنتين والسبعين "كلها في النار" لما بأعظم من قوله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ وقوله تعالى: ﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا﴾ وأمثال ذلك من نصوص الوعيد الصريحة بإدخال من فعل ما ذكر النار، ومع ذلك لا نشهد على معين ممن أكل مال اليتيم ظلما، أو أكل مالا بالباطل، أو ارتكب ما توعد عليه بدخول النار، لا نشهد عليه بالنار، لإمكان أنه تاب، أو كانت له حسنات محت سيئاته، أو كفر الله عنه بمصائب أصيب بها أو غير ذلك.
والمقصود أنه يجب العدل في الحكم والقول، وأن يتبع كتاب الله تعالى, فإن الله تعالى قد أغنانا به، وبين لنا به ما نحتاجه في جميع شئوننا، وأن نرجع إليه إذا حصل بيننا خلاف، فهو كفيل بحل جميع مشكلاتنا، ففيه الهدى والنور.
وقد ذكر الله تعالى أن المختلفين اختلفوا بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فلذلك ذمهم الله، لأن العلم جاءهم من الله واضحا جليا فاختلفوا، قاصدين البغي معرضين عن الهدى، مع علمهم بالحق، ولم يكونوا باختلافهم مجتهدين مخطئين قال تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ قال الزجاج: "اختلفوا للبغي، لا لقصد البرهان".