تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثاني: أن الزوج لا يجب عليه التربص بوفاة زوجته وبالتالي لا يجب عليه الحداد بل له أن يتزوج ثانية دون أن يكون منوطا بمدة معينة, والأول يفيده منطوق الآية, والثاني يفيده مفهومها قال الشوكاني في شرح الآية: "ومعنى الآية ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ أي ولهم زوجات فالزوجات يتربصن بعدهم وهو كقولك: "السمن منوان بدرهم"أي منه, وحكى المهدوي عن سيبويه أن المعنى: "وفيما يتلى عليكم الذين يتوفون", وقيل: "التقدير: وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن"ذكره صاحب الكشاف وفيه "أن قوله: ﴿ويذرون أزواجا﴾ لا يلائم ذلك التقدير؛ لأن الظاهر من النكرة المعادة المغايرة"وقال بعض النحاة من الكوفيين: "أن الخبر عن (الذين) متروك, والقصد الإخبار عن أزواجهم بأنهن يتربصن" [54] .

2 قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" فقد تضمن هذا الحديث ثلاثة أمور:

الأمر الأول: جواز الحداد على القريب الميت وأن مدة ذلك ثلاثة أيام.

الأمر الثاني: الحداد على الزوج الميت أربعة أشهر وعشرا.

الأمر الثالث: هو أن حكم الحداد خاص بالنساء دون الرجال, فالحديث وافق الآية الآنفة الذكر في وجه الدلالة في الأمرين الثاني والثالث, وتضمن حكما زائدا على ما دلت عليه الآية وهو الأمر الأول.

3 الإجماع:

أجمع المسلمون من عصر الصحابة -رضي الله عنهم- إلى يومنا هذا على جواز القسمين السابقين وأن الرجال لا يدخلون في هذا الجواز وإنما هو خاص بالنساء.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣١ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣١ · ص ٣٥