تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ فهذه الأمور التي نهى عنها وهي السخرية واللمز والتنابز بالألقاب, هي مما يوغر الصدور ويحدث البغضاء الداعية إلى التقاطع والاختلاف وتفرق القلوب والأفكار ثم تفرق الأبدان.

وأمر بعكس ذلك مما يدعو إلى الألفة والمحبة كطيب الكلام، ولين الجانب وإفشاء السلام، والدعاء بأحسن الأسماء وأحبها إلى المدعو، والهدية، وما أشبه ذلك مما يجلب المحبة، ويجمع القلوب، ويشعر بالأخوة الصادقة.

وهذا لا ينافي لزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن المقصود منه رحمة الخلق وامتثال أمر الله تعالى وقد قال تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ قال أبو هريرة: "كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأتون بهذا في الأقياد والسلاسل تدخلونهم الجنة".

فهذه الأمة خير الأمم لبني آدم، فإنهم يعاقبونهم بالقتل والأسر، وسبي الأموال والأولاد، ومقصودهم بذلك الإحسان إليهم، وسوقهم إلى كرامة الله تعالى ورضوانه من دخول الجنة، والحيلولة بينهم وبين النار، عكس ما يفعله النصارى والملحدون, الذين يجهدون أنفسهم ويبذلون أموالهم يبعدون بذلك الناس عن الله تعالى وهدايته، ويكرهون إليهم لإسلام بما يظهرونه من تشويه للإسلام وأهله.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣١ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣١ · ص ٣٤٨