تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْوَزير أيده اللَّهِ تَعَالَى: فَمن لم يقْرَأ بعد الْفَاتِحَة سُورَة كَامِلَة اسْتحبَّ لَهُ أَن لَا ينقص عَن مِقْدَار أقصر سُورَة فِي الْقُرْآن وَذَلِكَ ثَلَاث آيَات.

وَاخْتلفُوا فِي قِرَاءَة السُّورَة بعد الْفَاتِحَة فِي الْأُخْرَيَيْنِ من كل ربَاعِية، والأخيرة من الْمغرب هَل يسن؟ .

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قَوْلَيْنِ: لَا يسن، وَقَالَ فِي القَوْل الآخر: يسن.

وَاتَّفَقُوا على أَن الْجَهْر فِيمَا يجْهر فِيهِ، والإخفات فِيمَا يخفت فِيهِ سنة، أَو الإخفات فِيمَا يجْهر فِيهِ لم تبطل صلَاته إِلَّا أَنه يكون تَارِكًا للسّنة.

إِلَّا مَا رَوَاهُ الطليطلي عَن بعض أَصْحَاب مَالك أَنه مَتى تعمد ذَلِك فَالصَّلَاة فَاسِدَة، وَالْمذهب الْمَشْهُور عَن مَالك أَن الصَّلَاة صَحِيحَة.

وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا تعمد الْجَهْر فِيمَا يُخَافت فِيهِ نَاسِيا، ثمَّ ذكر خَافت فِيهِ فِيمَا بَقِي وَلم يعد مَا جهر فِيهِ، وَإِن خَافت فِيمَا يجْهر فِيهِ نَاسِيا، ثمَّ ذكر أعَاد الْقِرَاءَة.

إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: إِذا خَافت فِيمَا يجْهر فِيهِ وَكَانَ مُنْفَردا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ إِمَامًا فَإِن كَانَ الَّذِي خَافت فِيهِ من الْفَاتِحَة، فَإِن كَانَ الَّذِي قَرَأَهُ الْأَكْثَر مِنْهَا وَجب عَلَيْهِ السُّجُود للسَّهْو وَإِلَّا فَلَا.

وَإِن كَانَ من غير الْفَاتِحَة فَإِن كَانَ قَرَأَ ثَلَاث آيَات قصار، أَو آيَة طَوِيلَة فَعَلَيهِ سجدتا السَّهْو وَإِلَّا فَلَا.

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة · الجزء ١ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرةج ١ · ص ١١٣