ومن غرم منهما، لم يتبع صاحبه بشيء.
سحنون: فإن أقام البائع بينه بتلف الثمن، فله أخذ مبيعه وضمان الثمن من مبتاعه لطوعه، ولو تلف المبيع فلربه أخذ قيمته من المكره أو المبتاع ولا رجوع لأحدهما على الآخر، ولو عجز البائع عن البينة بتلفه، ففي تصديقه أول قولي سحنون، وثانيهما.
الشيخ عن سحنون: من أكره على إعطاء مال ظلما فبيعه لذلك بيع مكره.
زاد ابن رشد عنه في أجوبته، وفي روايته: ولرب المبيع أخذه دون ثمن إن كان المشتري عالما بضغطه ظلما وإلا فبالثمن، الشيخ عن ابن حبيب وعن أصبغ وابن عبد الحكم، ورواية مطرف: يتبع المشتري بثمنه الظالم دفعه له هو أو البائع ولو قبضه وكيل الظالم تبع أيهما شاء كالمكره إن فات مبيعه تبع بقيمته أيهما شاء.
قال مطرف: فإن قال الوكيل: ما فعلته إلا خوفا من الظالم لم يعذر لقوله صلى الله عليه وسلم «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وكذا كل ما أمر بفعله ظلما من قتل أو قطع أو جلد أو أخذ مال وهو يخاف إن لم يفعله نزل به مثل ذلك فلا يفعله، فإن فعله لزمه القصاص والعزم.
قلت: هذا ونحوه من نصوص المذهب، يبين لك حال بعض القضاه في تقديمهم من يعرفون جرحته شرعا للشهادة بين الناس في الدماء والفروج، ويعتذرون بالخوف من موليهم القضاء، مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلته عن القضاء، ولله در الشيخ الصالح أبو زكريا الصفوني صالح بجاية أروي عنه بسند صحيح أنه كان يقول: «اللهم العن الشيعة ومغيري الشريعة».
قال ابن عبد الحكم، وأصبغ عن مطرف: جهل وصول ثمن مبيع المضغوط للظالم باحتمال صرفه المضغوط من منافعه كتحقق وصوله إن عرف إكراهه له حتى باعه إلا أن يوقن أنه صرفه في منافعه فلا يأخذ مبيعه إلا بدفع ثمنه، وسواء أخرج المضغوط للبيع مكبولا أو موكولا به حراس أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحا دون