عن شيخ قد عاصره أو سمع منه فيسقط اسم الذي سمعه منه ويدلس بذكر الشيخ . وقد كان جماعة يفعلون هذا منهم بقية بن الوليد . قال أبو حاتم بن حبان : وكانت تلامذة بقية يسوون حديثه ويسقطون الضعفاء منه وربما أوهم المدلس السماع من شخص وقال عن فلان ويكون بينهما كذاب أو ضعيف مثل حديث رواه عبد الله بن - عصاء - [ عطاء ] عن عقبة بن عامر عن النبي قال : ( ( من توضأ فأحسن الوضوء دخل من أي أبواب الجنة شاء ) ) فقال رجل لعبد الله - حدثنا به - [ من حدثنا به ؟ ] فقال عقبة بن عامر ، فقيل سمعته منه ، فقال : لا حدثني سعد بن إبراهيم ، فقيل لسعد ، فقال حدثني زياد بن محراق ، فقيل لزياد بن محراق ، فقيل لزياد ، فقال حدثني شهر بن حوشب عن أبي ريحانة . ومثل هذا إنما يقع في الغمضة ، وهو من بهرجة المدلسين ، وهو من أعظم الجنايات على الشريعة . ومن هذا الجنس أنه يأتي في الحديث معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة وكلهم ثقات ، ولكن الآفة من أن معمرا لم يسمع من ابن واسع وابن واسع لم يسمع من أبي صالح ، وقد يهم الثقة ولا يعرف ذلك إلا كبار الحفاظ ، مثل حديث ابن سيرين عن ابن عمر عن رسول الله : ( ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل ) ) . قال أبو عبد الله : الحاكم إسناده ثقات وذكر النهار وهم . ومثل حديث محمد بن محمد بن حبان النمار عن أبي الوليد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عائشة قال : ( ( ما عاب رسول الله لمعانا قط ) ) . قال الحاكم بدأ أوله الثقات وهو باطل من حديث مالك وإنما أريد بهذا الإسناد ( ( ما ضرب بيده امرأة قط ) ) . قال : ولقد جهدت أن أقف على الواهم ، فلم أقف ؛ إلا أن أكثر ظني إلا أنه ابن حبان . ومثل حديث عائشة : ( ( كان إذا رأى المطر قال صيبا نافعا ) ) قال الحاكم : هو معلول واه . قال المصنف : قلت فإن قوي نظرك ورسخت في هذا العلم فهمت مثل هذا ، وإن ضعفت فسل عنه ، وإن كان قد قل من يفهم هذا بل قد عدم . وإياك أن تسمع الحديث من كذاب أو متهم أو ممن لا يعرف ما يروي فإنه يخلط
الموضوعات · الجزء ١ · الصفحة ٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الموضوعاتج ١ · ص ٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي