القسم الأول : قوم رووا الخطأ من غير أن يعلموا أنه خطأ ، فلما عرفوا وجه الصواب وأتقنوا به أصروا على الخطأ أنفة من أن ينسبوا إلى غلط .
والقسم الثاني : قوم رووا عن كذابين وضعفاؤهم يعلمون ودلسوا أسماءهم فالكذب من أولئك المجروحين والخطأ القبيح من هؤلاء المدلسين وهم في مرتبة الكذابين لما قد صح عن النبي أنه قال : ( ( من روى عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ) ) ومن هذا القسم قوم رووا عن أقوام ما رأوهم مثل إبراهيم بن هدبة عن أنس ، وكان بواسط شيخ يحدث عن أنس ويحدث عن شريك ، فقيل له حين حدث عن أنس ، لعلك سمعته من شريك ؟ فقال لهم : أقول لكم الصدق سمعت هذا من أنس عن شريك . وقد حدث عبد الله بن إسحاق الكرماني عن محمد بن أبي يعقوب ، فقيل له : مات محمد قبل أن تولد بتسع سنين . وحدث محمد بن حاتم الكتبي عن عبد بن حميد ، فقال أبو عبد الله الحاكم : هذا الشيخ سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة .
القسم الثالث : قوم تعمدوا الكذب الصريح لا لأنهم أخطأوا ولا لأنهم رووا عن كذاب فهؤلاء تارة يكذبون في الأسانيد فيروون عمن لم يسمعوا منه وتارة يسرقون الأحاديث التي يرويها غيرهم ، وتارة يضعون أحاديث وهؤلاء الوضاعون انقسموا سبعة أقسام .
القسم الأول : الزنادقة الذين قصدوا إفساد الشريعة وإيقاع الشك فيها في قلوب العلوم والتلاعب بالدين ، كعبد الكريم بن أبي العرجاء ، وكان خال معن بن زائدة وربيب حماد بن سلمة ؛ وكان يدس الأحاديث في كتب حماد كذلك قال أبو أحمد بن عدي الحافظ ، فلما أخذ ابن أبي العرجاء أتى به محمد بن سليمان بن علي فأمر بضرب عنقه ، فلما أيقن بالقتل ، قال : والله لقد وضعت فيكم أربعة آلآف حديث أحرم فيها الحلال وأحل فيها الحرام ، ولقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم فطرتكم .
أنبأنا بن علي قال أنبأنا يحيى أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أنبأنا أبو سعيد أحمد ابن الماليني ، قال : أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن علي المديني قال : حدثنا أبو أمية قال : حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد . أو قال : حدثني صاحب لي عن حماد بن زيد عن جعفر بن سليمان قال : سمعت المهدي يقول : أقر عندي رجل من الزنادقة أنه وضع أربعة مائة حديث فهي تجول في أيدي الناس .
قال المصنف : وكان ممن يضع الحديث مغيرة بن سعيد وبيان . قال ابن نمير : كان مغيرة ساحرا ، وكان بيان زنديقا فقتلهما خالد بن عبد الله القسري وأحرقهما بالنار .