تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلام حتى صار مثل الهُردَة ـ قيل: يا رسول الله، وما الهُرْدة؟ قال: العدسة ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك ذُبْتَ حتى صرت مثل الهُرْدَةِ؟ فقال: يا محمدُ، فُتح باب من أبواب السماء ولم يكن فتح قبل ذلك اليوم، وإني أخاف أن يعذَّب قومُك عند تعييرهم إياك بالفاقَة. فأقبل النبي وجبريل عليهما السلام، يبكيان، إذ عاد جبريل عليه السلام إِلى حاله، فقال: أبشر يا محمد، هذا رضوانُ خازنُ الجنة قد أتاك بالرضا من ربك. فأقبل رضوان حتى سلَّم، ثم قال: يا محمدُ، ربُّ العزة يُقْرِئُكَ السلام ـ ومعه سَفَط من نور يتلألأ ـ ويقول لك ربك: هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع ما لا ينتقص لك مما عندي في الآخرة مثل جناح بعوضة. فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام، كالمستشير له، فضرب جبريل بيده إلى الأرض فقال: تواضع لله، فقال: يا رضوان لا حاجة لي فيها، الفقر أحبّ إليَّ، وأن أكون عَبْداً صابراً شكوراً. فقال رضوان عليه السلام: أصبت، أصاب الله بك، وجاء نداء من السماء فرفع جبريل عليه السلام رأسه، فإذا السموات قد فُتِحت أبوابُها إلى العرش، وأوحى الله تعالى إلى جنة عَدْن أن تدلي غصناً من أغصانها عليه عِذْقٌ عليه غُرْفَةٌ من زَبَرْجَدَةٍ خضراء، لها سبعون ألف باب من ياقوتة حمراء، فقال جبريل عليه السلام: يا محمد ارفع بصرك، فرفع فرأى منازل الأنبياء وغُرفهم، فإذا منازله فوق منازل الأنبياء فضلاً له خاصة، ومُنَادٍ ينادي: أرضيت يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رضيت، فاجعل ما أردت أن تعطيني في الدنيا، ذخيرةً عندك في الشفاعة يوم القيامة.

ويروى: أن هذه الآية أنزلها رِضْوَان: (تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً).

[332]

قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ) ... الآية. [27].

656 ـ قال ابن عباس ـ في رواية عطاء الخراساني: كان أُبيُّ بن خَلَف

[656] أخرجه ابن جرير (19/ 6) من طريق ابن جريح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس وزاد نسبته في الدر (5/ 68) لابن المنذر وابن مردويه.

أسباب نزول القرآن للواحدي · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب نزول القرآن للواحديص ٣٤٢