أنه أعتى من ذلك قال لي كذا وكذا. فقال: ارجع إليه الثانية فادعه. فرجع إليه فأعاد عليه مثل الكلام الأول، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: ارجع إليه، فرجع الثالثة، فأعاد عليه مثل ذلك الكلام، فبينما هو يكلمني إذ بعث الله سحابة حِيَال رأسه فرعدت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحْف رأسه، فأنزل الله تعالى: (وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ).
547 ـ وقال ابن عباس في رواية أبي صالح وابن جُرَيج وابن زيد: نزلت هذه الآية والتي قبلها في عامِر بن الطُّفَيْل، وأرْبَدَ بن ربيعة، وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، هذا عامر بن الطُّفَيْل قد أقبل نحوك. فقال: دعه فإن يرد الله به خيراً يهده. فأقبل حتى قام عليه، فقال: يا محمد، ما لي إن أسلمت؟ قال: لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم. قال: تجعل لي الأمر [من] بعدك، قال: لا، ليس ذلك إليَّ إنما ذلك إلى الله تعالى يجعله حيث يشاء. قال: فتجعلني على الوبر، وأنت على المَدَرَ. قال: لا، قال: فما ذا تجعل لي؟ قال: أجعل لك أعِنَّةَ الخيل تغزو عليها، قال: أوليس ذلك إليَّ اليوم؟ وكان أوصى [إلى] أربد بن ربيعة: إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف، فجعل يخاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراجعه، فدار أرْبَدُ خلف النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه، فاخترط من سيفه شبراً، ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر على سلَّه وجعل عامر يُومِئُ إليه، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أرْبَدَ وما يصنع بسيفه، فقال: اللهم اكفنيهما بما شئت، فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته، وولى عامر هارباً وقال: يا محمد دعوتَ ربك فقتل أربد، والله لأملأنها عليك خيلاً جُرْداً، وفتياناً مرداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمنعك الله تعالى من ذلك وأبْنَاءُ قَيْلَة ـ يريد الأوس والخزرج ـ فنزل عامر بيت امرأة سلُوليّة، فلما أصبح ضمَّ عليه سلاحه فخرج وهو يقول: واللات [والعُزَّى] لئن أصْحَرَ محمد إِليَّ وصاحبُه ـ يعني ملك الموت ـ لأنْفِذَنَّهما برمحي. فلما رأى الله تعالى [ذلك] منه،
[547] بدون إسناد.