﴿لِصَاحِبِهِ﴾
(٤٠) - يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ إِذَا لَمْ تَنْصُرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ وَكَافِيهِ، كَمَا تَوَلَّى نَصْرَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَكَّةَ حِينَ هَاجِرَ، فَخَرَجَ مِنْهَا هَارِبًا بِصُحْبَةِ صَدِيقِهِ وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ، فَلَجَأَ إلَى غَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ فِي آثَارِهِمَا حَتَّى وَقَفُوا بِبَابِ الغَارِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكرٍ جَزِعًا: لَوْ نَظَرَ أَحَدُهُمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ لَرَآنَا. فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﷺ: مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ طُمَأْنِينَتَهُ وَتَأْيِيدَهُ وَنَصْرَهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَأَيَّدَهُ بِالمَلاَئِكَةِ تَحْفَظَهُ وَتَحْمِيهِ (بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا)، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الشِّرْكِ وَأَهْلَهُ السُّفْلَى، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الإِيمَانِ (لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ) هِيَ الْعُلْيَا، وَاللهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ وَانْتِصَارِهِ، وَهُوَ مَنِيعُ الْجَانِبِ لاَ يُضَامُ، وَهُوَ حَكِيمٌ فِي شَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ.
الغَارِ - غَارِ جَبَلٍ ثورٍ قُرْبَ مَكَّةَ.
لِصَاحِبِهِ - لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه.
أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١٢٧٦