تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كِتَابِ﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿وَقَاتِلُواْ﴾ ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ﴾

(٣٦) - خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ: " أَلاَ إِنَّ الزَمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ (أَيْ فرَضَ اللهُ احْتِرَامَهَا، وَحَرَّمَ فِيهَا القِتَالَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ)، ثَلاَثَةٌ مُتَتَالِيَاتٍ: ذو القعدةِ وذو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَر بَيْنَ جُمادى وَشَعْبَانَ " وَذَلِكَ هُوَ الشَّرْعُ الصَّحِيحُ، الذِي كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُمَا، وَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالأَشْهُرِ الحُرُمِ مِنْ أَحْكَامٍ، فَلا تَظْلِمُوا فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ أَنْفُسَكُمْ بِارْتِكَابِكُمُ المَعَاصِي لأنَّ الإِثْمَ فِيهَا يَتَضَاعَفُ، كَمَا أَنَّ المَعَاصِي فِي البَلَدِ الحَرَامِ يَتَضَاعَفُ فِيهَا الإِثْمُ. وَالعَمَلُ الصَّالِحُ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ وَفِي البَلَدِ الحَرَامِ أَعْظَمُ ثَوَابًا عِنْدَ اللهِ.

(وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى - لاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ - هُوَ لاَ تَجْعَلُوا حَرَامَ هَذِهِ الأَشْهُرِ حَلاَلًا، وَلاَ حَلاَلَها حَرَامًا، كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الشِّرْكِ، وَقَاتَلُوا المُشْرِكِينَ جَمِيعُكُمْ كَافَّةً، وَكُونُوا يَدًا وَاحِدَةً فِي دَفْعِ عُدْوَانِهِمْ، وَكَفِّ أَذَاهُمْ، لأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا لِهَدْمِ دِينِكُمْ، وَالقَضَاءِ عَلَيْهِ، وَإٍطْفَاءِ نُورِ اللهِ، فَأَنْتُمْ أَجْدَرُ بِالاتِّحَادِ لِدَفْعِ العُدْوَانِ، وَجَعْلِ كَلِمَةِ اللهِ هِيَ العُلْيَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ، يَنْصُرُهُمْ وَيَمُدُّهُمْ بِعَوْنِهِ وَجُنْدِهِ) .

(وَقِيلَ إِنَّ آيَةَ تَحْرِيمِ الأَشْهُرِ الحُرُمِ قَدْ نُسِخَتْ، بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ ذِي القِعْدَةِ، وَبِدَلِيلِ أَنَّ اللهَ أَمَرَ بِقِتَالِ المُشْرِكِينَ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ، وَقَالَ: فَلاَ تَظْلِمُوا فِيْهِنَّ أَنْفُسَكُمْ. وَدَلِيلُ السِّيَاقِ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ أَمْرًا عَامًا) .

الأَشْهُرُ الحُرُمُ - ذُو القِعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ وَرَجَب.

الدِّينُ القَيِّمُ - الدِّينُ المُسْتَقِيمُ دِينُ إِبْرَاهِيمَ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١٢٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ١٢٧٢