ثم وضعت فاها على فيه فالتقمته، فلم تزل تقبله حتى ماتت.
قال: حدثني عبد الله بن زيد، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: لما قدم خالد بن الوليد على النبي صلى الله عليه وسلم عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع، قال: يا خالد، أخذت بأمر الجاهلية! قتلتهم بعمك الفاكه، قاتلك الله! قال: وأعانه عمر بن الخطاب على خالد، فقال خالد: أخذتهم بقتل أبيك! فقال عبد الرحمن: كذبت والله، لقد قتلت قاتل أبي بيدي وأشهدت على قتله عثمان بن عفان. ثم التفت إلى عثمان فقال: أنشدك الله، هل علمت أني قتلت قاتل أبي؟ فقال عثمان: اللهم، نعم. ثم قال عبد الرحمن: ويحك يا خالد، ولو لم أقتل قاتل أبي كنت تقتل قوما مسلمين بأبي في الجاهلية؟ قال خالد: ومن أخبرك أنهم أسلموا؟ فقال: أهل السرية كلهم يخبروننا أنك وجدتهم قد بنوا المساجد وأقروا بالإسلام، ثم حملتهم على السيف. قال: جاءني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغير عليهم، فأغرت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم. فقال عبد الرحمن: كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم! وغالظ عبد الرحمن، وأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خالد وغضب عليه، وبلغه ما صنع بعبد الرحمن فقال: يا خالد، ذروا لي أصحابي! متى ينك أنف المرء ينك! لو كان أحد ذهبا تنفقه قيراطا قيراطا في سبيل الله لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن بن عوف!
قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر لخالد: ويحك يا خالد، أخذت بني جذيمة بالذي كان من أمر الجاهلية! أو ليس الإسلام قد محا ما كان قبله في الجاهلية؟ فقال: يا أبا حفص، والله، ما أخذتهم إلا بالحق! أغرت على قوم مشركين