وأوقدوا النيران وطبخوا لحومها في القدور والمسلمون جياع، ومر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم على تلك الحال فسأل فأخبر فأمر مناديا: إن رسول الله ينهاكم عن الحمر الإنسية- قال: فكفوا القدور- وعن متعة النساء، وعن كل ذي ناب ومخلب.
وحدثني ابن أبي سبرة، عن الفضيل بن مبشر، قال: كان جابر بن عبد الله يقول: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل، فذبح قوم من المسلمين خيلا من خيلهم قبل أن يفتح حصن الصعب بن معاذ، فقيل لجابر: أرأيت البغال، أكنتم تأكلونها؟ قال: لا.
وحدثني ابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن الحارث بن عبد الله بن كعب، عن أم عمارة، قالت: ذبحنا بخيبر لبني مازن بن النجار فرسين، فكنا نأكل منهما قبل أن يفتح حصن الصعب بن معاذ.
وحدثني ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر يقول: حرام أكل الحمر الأهلية والخيل والبغال. قالوا: وكل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير. قال الواقدي: الثبت عندنا أن خالدا لم يشهد خيبر، وأسلم قبل الفتح هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة أول يوم من صفر سنة ثمان.
وكان ابن الأكوع يقول: كنا على حصن الصعب بن معاذ، أسلم بأجمعها، والمسلمون قد حصروا أهل الحصن، فلقد رأيتنا وصاحب رايتنا سعد بن عبادة، فانكشف المسلمون، فأخذ الراية فغدونا معه. وغدا عامر ابن سنان فلقي رجلا من اليهود، وبدره اليهودي فيضرب عامرا، قال عامر: