تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم محمد بن مسلمة فقال: انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم بريئا [ (1) ] من الوباء، نأمن فيه بياتهم. فطاف محمد حتى انتهى إلى الرجيع [ (2) ] ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلا فقال: وجدت لك منزلا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على بركة الله. وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك إلى الليل يقاتل أهل النطاة، يقاتلها من أسفلها. وحشدت اليهود يومئذ، فقال له الحباب: لو تحولت يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أمسينا إن شاء الله تحولنا.

وجعلت نبل اليهود تخالط عسكر المسلمين وتجاوزه، وجعل المسلمون يلقطون نبلهم ثم يردونها عليهم. فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم تحول، وأمر الناس فتحولوا إلى الرجيع، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغدو بالمسلمين على راياتهم، وكان شعارهم: يا منصور أمت! فقال له الحباب بن المنذر: يا رسول الله، إن اليهود ترى النخل أحب إليهم من أبكار أولادهم، فاقطع نخلهم. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل، ووقع المسلمون في قطعها حتى أسرعوا [ (3) ] في القطع، فجاءه أبو بكر فقال: يا رسول الله، إن الله عز وجل قد وعدكم خيبر، وهو منجز ما وعدك، فلا تقطع النخل. فأمر فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى عن قطع النخل.

وحدثني محمد بن يحيى، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت نخلا بخيبر في النطاة مقطعة، فكان ذلك مما قطع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ٢ · ص ٦٤٤