تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدركوه! [قال] : فأدركوني فحبسوني، وأخذني ما تقدم وما تأخر، وظننت أنه قد نزل في أمر من السماء، فجعلت أتذكر ما فعلت حتى لحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مالك تقدم الناس لا تسير معهم؟ قلت: يا رسول الله، إن ناقتي نجيبة. قال: فأين الشقيقة التي كسوتك؟ فقلت: بعتها بثمانية دراهم، فتزودت بدرهمين تمرا، وتركت لأهلي نفقة درهمين، واشتريت بردة بأربعة دراهم. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أنت والله يا أبا عبس وأصحابك من الفقراء! والذي نفسي بيده لئن سلمتم وعشتم قليلا ليكثرن زادكم، وليكثرن ما تتركون لأهليكم، ولتكثرن دراهمكم وعبيدكم، وما ذاك بخير لكم! قال أبو عبس: فكان والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قدمنا المدينة ونحن ثمانون بيتا من دوس، فقال قائل: رسول الله بخيبر وهو قادم عليكم. فقلت: لا أسمع به ينزل مكانا أبدا إلا جئته. فتحملنا حتى جئناه بخيبر فنجده قد فتح النطاة وهو محاصر أهل الكتيبة، فأقمنا حتى فتح الله علينا. وكنا قدمنا المدينة فصلينا الصبح خلف سباع بن عرفطة بالمدينة، فقرأ في الركعة الأولى سورة مريم وفي الآخرة: ويل للمطففين [ (1) ] ، فلما قرأ إذا اكتالوا على الناس يستوفون [ (2) ] قلت: تركت عمي بالسراة له مكيالان، مكيال

المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ٢ · ص ٦٣٦