عليه وسلم: ما لك يا أم المنذر؟ قالت: يا رسول الله، رفاعة بن سموأل كان يغشانا وله بنا حرمة فهبه لي. وقد رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوذ بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، هو لك. ثم قالت: يا رسول الله، إنه سيصلي ويأكل لحم الجمل. فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن يصل فهو خير له، وإن يثبت على دينه فهو شر له. قالت: فأسلم، فكان يقال له مولى أم المنذر، فشق ذلك عليه واجتنب الدار، حتى بلغ أم المنذر ذلك فأرسلت إليه: إني والله ما أنا لك بمولاة، ولكني كلمت رسول الله فوهبك لي، فحقنت دمك وأنت على نسبك. فكان بعد يغشاها، وعاد إلى الدار.
وجاء سعد بن عبادة، والحباب بن المنذر فقالا: يا رسول الله، إن الأوس كرهت قتل بني قريظة لمكان حلفهم. فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، ما كرهه من الأوس من فيه [ (1) ] خير، فمن كرهه من الأوس لا أرضاه الله! فقام أسيد بن حضير فقال: يا رسول الله، لا تبقين دارا من دور الأوس إلا فرقتهم فيها، فمن سخط ذلك فلا يرغم الله إلا أنفه، فابعث إلى داري أول دورهم. فبعث إلى بني عبد الأشهل باثنين، فضرب أسيد بن حضير رقبة أحدهما، وضرب أبو نائلة الآخر. وبعث إلى بني حارثة باثنين، فضرب أبو بردة بن النيار رقبة أحدهما، وذفف [ (2) ] عليه محيصة، وضرب الآخر أبو عبس بن جبر، ذفف عليه ظهير بن رافع. وبعث إلى بني ظفر بأسيرين.
فحدثني يعقوب بن محمد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: