فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل ينظر لنا ما فعل القوم جعله الله رفيقي في الجنة. فقال حذيفة: يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة والرجوع، فما قام منا رجل! ثم عاد يقول ذلك ثلاث مرات، وما قام رجل واحد من شدة الجوع والقر والخوف. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لا يقوم أحد، دعاني فقال: يا حذيفة! قال: فلم أجد بدا من القيام حين فوه [ (1) ] باسمي، فجئته ولقلبي وجبان في صدري، فقال: تسمع كلامي منذ الليلة ولا تقوم؟ فقلت: لا، والذي بعثك بالحق، إن قدرت على ما بي من الجوع والبرد. فقال: اذهب فانظر ما فعل القوم، ولا ترمين بسهم ولا بحجر، ولا تطعن برمح، ولا تضربن بسيف حتى ترجع إلي. فقلت: يا رسول الله، ما بي يقتلوني ولكني أخاف أن يمثلوا بي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس عليك بأس! فعرفت أنه لا بأس علي مع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الأول. ثم قال: اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يقولون. فلما ولى حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم، احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته! فدخل عسكرهم فإذا هم يصطلون على نيرانهم، وإن الريح تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قرارا [ (2) ] ولا بناء. فأقبلت فجلست على نار مع قوم، فقام أبو سفيان فقال: احذروا الجواسيس والعيون، ولينظر كل رجل جليسه. قال، فالتفت إلى عمرو بن العاص فقلت: من أنت؟ وهو عن يميني. فقال: عمرو بن العاص. والتفت إلى معاوية بن أبي سفيان فقلت: من أنت؟ فقال: معاوية بن أبي سفيان. ثم قال أبو سفيان:
المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المغازج ٢ · ص ٤٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي