تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحرب خدعة. ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثر نعيم، فدعاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الذي سمعتني قلت آنفا؟ اسكت عنه فلا تذكره! فانصرف من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء عيينة بن حصن ومن معه من غطفان، فقال لهم: هل علمتم محمدا قال شيئا قط، إلا كان حقا؟ قالوا: لا. قال: فإنه قال لي فيما أرسلت به إليكم بنو قريظة: «فلعلنا نحن أمرناهم بذلك» ، ثم نهاني أذكره لكم. فانطلق عيينة حتى لقي أبا سفيان بن حرب، فأخبره خبر نعيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: إنما أنتم في مكر بني قريظة. فقال أبو سفيان: نرسل إليهم الآن فنسألهم الرهن، فإن دفعوا الرهن إلينا فقد صدقونا، وإن أبوا ذلك فنحن منهم في مكر. فجاءهم رسول أبي سفيان فسألهم الرهن ليلة السبت فقالوا: هذه ليلة السبت ولسنا نقضي فيها ولا في يومها أمرا، فأمهل حتى يذهب السبت. فخرج الرسول إلى أبي سفيان فقال أبو سفيان، ورءوس الأحزاب معه: هذا مكر من بني قريظة، فارتحلوا فقد طالت إقامتكم. فآذنوا بالرحيل، وبعث الله تعالى عليهم الريح، حتى ما يكاد أحدهم يهتدي لموضع رحله، فارتحلوا فولوا منهزمين.

ويقال إن حيي بن أخطب قال لأبي سفيان: أنا آخذ لك من بني قريظة سبعين رجلا رهنا عندك حتى يخرجوا فيقاتلوا، فهم أعرف بقتال محمد وأصحابه. فكان هذا الذي قال إن أبا سفيان طلب الرهن. قال ابن واقد: وأثبت الأشياء عندنا قول نعيم الأول.

وكان عبد الله بن أبي أوفى يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. دعا على الأحزاب فقال: اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب! اللهم اهزمهم!

المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ٢ · ص ٤٨٧